فصل: تفسير الآيات (1- 4):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (28- 29):

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)}
أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس أن أربعين من أصحاب النجاشي قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا معه أحداً فكانت فيهم جراحات ولم يقتل منهم أحد، فلما رأوا ما بالمؤمنين من الحاجة قالوا يا رسول الله: إنا أهل ميسرة فائذن لنا نجيء بأموالنا نواسي بها المسلمين فأنزل الله فيهم {الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون} إلى قوله: {أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} فجعل لهم أجرين، قال: {ويدرءون بالحسنة السيئة} قال: أي النفقة التي واسوا بها المسلمين فلما نزلت هذه الآية قالوا: يا معاشر المسلمين أما من آمن منا بكتابكم فله أجران ومن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم} فزادهم النور والمغفرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: لما نزلت {أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} فخر مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: لنا أجران ولكم أجر، فاشتد ذلك على الصحابة فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته} فجعل لهم أجرين مثل أجور مؤمني أهل الكتاب وسوى بينهم في الأجر.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس {يؤتكم كفلين من رحمته} قال: أجرين {ويجعل لكم نوراً تمشون به} قال: القرآن.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {يؤتكم كفلين من رحمته} قال: ضعفين {ويجعل لكم نوراً تمشون به} قال: هدى.
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في قوله: {كفلين} قال: أجرين.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {كفلين} قال: حظين.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {كفلين} قال: ضعفين.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي موسى في قوله: {كفلين} قال: ضعفين، وهي بلسان الحبشة.
وأخرج الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر في قوله: {يؤتكم كفلين من رحمته} قال: الكفل ثلاثمائة جزء وخمسون جزءاً من رحمة الله.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي قلابة في قوله: {يؤتكم كفلين من رحمته} قال: الكفل ثلاثمائة جزء من الرحمة.
وأخرج ابن الضريس عن سعيد بن جبير {ويجعل لكم نوراً تمشون به} قال: القرآن.
وأخرج عبد بن حميد عن يزيد بن حازم قال: سمعت عكرمة وعبد الله بن أبي سلمة رضي الله عنهما قرأ أحدهما {لئلا يعلم أهل الكتاب} وقرأ الآخر {ليعلم أهل الكتاب}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قسم العمل وقسم الأجر، وفي لفظ: وقسم الأجل، فقيل لليهود: اعملوا فعملوا إلى نصف النهار، فقيل: لكم قيراط، وقيل للنصارى: اعملوا فعملوا من نصف النهار إلى العصر، فقيل: لكم قيراط، وقيل للمسلمين: اعملوا فعملوا من العصر إلى غروب الشمس فقيل: لكم قيراطان، فتكلمت اليهود والنصارى في ذلك، فقالت اليهود: أنعمل إلى نصف النهار فيكون لنا قيراط؟ وقالت النصارى: أنعمل من نصف النهار إلى العصر فيكون لنا قيراط؟ ويعمل هؤلاء من العصر إلىغروب الشمس فيكون لهم قيراطان؟ فأنزل الله: {لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شيء من فضل اللهْ} إلى آخر الآية ثم قال: إن مثلكم فيما قبلكم من الأمم كما بين العصر إلى غروب الشمس».
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال: لما نزلت {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله} الآية حسدهم أهل الكتاب عليها فأنزل الله: {لئلا يعلم أهل الكتاب} الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال: قالت اليهود: يوشك أن يخرج منا نبي فيقطع الأيدي والأرجل، فلما خرج من العرب كفروا فأنزل الله: {لئلا يعلم أهل الكتاب} الآية يعني بالفضل النبوة.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ {كي لا يعلم أهل الكتاب} والله أعلم.

.سورة المجادلة:

.تفسير الآيات (1- 4):

{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4)}
أخرج سعيد بن منصور والبخاري تعليقاً وعبد بن حميد والنسائي وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه في سننه عن عائشة قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكلمه وأنا في ناحية البيت لا أسمع ما تقول فأنزل الله: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن ماجة وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن عائشة قالت: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى عليّ بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} وهو أوس بن الصامت.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن زيد قال: لقي عمر بن الخطاب امرأة يقال لها خولة وهو يسير مع الناس فاستوقفته، فوقف لها ودنا منها وأصغى إليها رأسه ووضع يديه على منكبيها حتى قضت حاجتها وانصرفت، فقال له رجل يا أمير المؤمنين: حبست رجال قريش على هذه العجوز، قال: ويحك وتدري من هذه؟ قال: لا. قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة بنت ثعلبة والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت حتى تقضي حاجتها.
وأخرج البخاري في تاريخه وابن مردويه عن ثمامة بن حزن قال: بينما عمر بن الخطاب يسير على حماره لقيته امرأة فقالت: قف يا عمر، فوقف، فأغلظت له القول، فقال رجل: يا أمير المؤمنين ما رأيت كاليوم، فقال: وما يمنعني أن أستمع إليها وهي التي استمع الله لها أنزل فيها ما نزل {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها}.
وأخرج أحمد وأبو داود وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام قال: «حدثتني خولة بنت ثعلبة قالت: فيّ والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة، قالت: كنت عنده وكان شيخاً كبيراً قد ساء خلقه فدخل عليّ يوماً فراجعته بشيء فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي، ثم رجع فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل عليّ فإذا هو يريدني عن نفسي، قلت: كلا والذي نفس خولة بيده لا تصل إليّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ذلك، فما برحت حتى نزل القرآن، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه، ثم سرّي عنه، فقال لي: يا خولة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك ثم قرأ عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} إلى قوله: {عذاب أليم} فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: مريه فليعتق رقبة قلت يا رسول الله: ما عنده ما يعتق، قال: فليصم شهرين متتابعين، قلت: والله إنه لشيخ كبير ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكيناً وسقاً من تمر، قلت: والله ما ذاك عنده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنا سنعينه بعرق من تمر، قلت: وأنا يا رسول الله سأعينه بعرق آخر، قال: فقد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه ثم استوصي بابن عمك خيراً. قالت: ففعلت».
وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه والبيهقي «عن عطاء بن يسار أن أوس بن الصامت ظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، وكان أوس بن لمم، فنزل القرآن {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} فقال لامرأته: مريه فليعتق رقبة، فقالت يا رسول الله: والذي أعطاك ما أعطاك ما جئت إلا رحمة له إن له فيّ منافع والله ما عنده رقبة ولا يملكها، قالت: فنزل القرآن وهي عنده في البيت، قال: مريه فليصم شهرين متتابعين، فقالت: والذي أعطاك ما أعطاك ما قدر عليه، فقال: مريه فليتصدق على ستين مسكيناً، فقالت: يا رسول الله ما عنده ما يتصدق به، فقال: يذهب إلى فلان الأنصاري فإن عنده شطر وسق تمر أخبرني أنه يريد أن يتصدق به فليأخذ منه ثم ليتصدق على ستين مسكيناً».
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في السنن عن عائشة أن خولة كانت امرأة أوس بن الصامت، وكان إمرأ به لمم فإذا اشتد لممه ظاهر من امرأته فأنزل الله فيه كفارة الظهار.
وأخرج النحاس وابن مردويه والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: كان الرجل في الجاهلية لو قال لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي حرمت عليه، وكان أول من ظاهر في الإِسلام أوس بن الصامت، وكانت تحته ابنة عم له يقال لها خولة فظاهر منها فأسقط في يده وقال: ما أراك إلا قد حرمت عليّ فانطلقي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاسأليه، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدت عنده ماشطة تمشط رأسه فأخبرته فقال: يا خولة ما أمرنا في أمرك بشيء، فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا خولة ابشري قالت: خيراً قال: خيراً فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليها {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} الآيات.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس «أن خولة أو خويلة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن زوجي ظاهر مني، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ما أراك إلا قد حرمت عليه، فقالت أشكو إلى الله فاقتي، فأنزل الله: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله}».
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال في القرآن ما أنزل الله جملة واحدة {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} كان هذا قبل أن تخلق خولة لو أن خولة أرادت أن لا تجادل لم يكن ذلك لأن الله كان قد قدر ذلك عليها قبل أن يخلقها.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} وذلك «أن خولة امرأة من الأنصار ظاهر منها زوجها، فقال: أنت عليّ كظهر أمي فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجي كان تزوجني وأنا أحب الناس إليه حتى إذا كبرت ودخلت في السن قال: أنت عليّ كظهر أمي وتركني إلى غير أحد، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله تنعشني وإياه بها فحدثني بها، قال: والله ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن، ولكن ارجعي إلى بيتك فإن أومر بشيء لا أعميه عليك إن شاء الله، فرجعت إلى بيتها فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم في الكتاب رخصتها ورخصة زوجها فقال: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} إلى قوله: {عذاب أليم} فأرسل إلى زوجها، فقال: هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ قال: إذن يذهب مالي كله، الرقبة غالية وأنا قليل المال، قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: والله لولا أني آكل كل يوم ثلاث مرات لكلّ بصري، قال: هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا والله إلا أن تعينني، قال: إني معينك بخمسة عشر صاعاً».
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه «أن أوس بن الصامت ظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ظاهر مني زوجي حين كبر سني ودق عظمي فأنزل الله آية الظهار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتق رقبة قال: مالي بذلك يدان، فصم شهرين متتابعين، قال: إني إذا أخطأني أن آكل في اليوم ثلاث مرات يكل بصري، فأطعم ستين مسكيناً قال: ما أجد إلا أن تعينني فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر صاعاً حتى جمع الله له أهله».
وأخرج ابن مردويه عن الشعبي قال: المرأة التي جادلت في زوجها خولة بنت ثعلبة وأمها معاذة التي أنزل الله فيها {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} [ النور: 33] وكانت أمة لعبد الله بن أبيّ.
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن محمد بن سيرين قال: «إن أول من ظاهر في الإِسلام زوج خويلة، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجي ظاهر مني وجعلت تشكو إلى الله فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ما جاءني في هذا شيء، قالت: فإلى من يا رسول الله إن زوجي ظاهر مني، فبينما هي كذلك إذ نزل الوحي {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} حتى بلغ {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} ثم حبس الوحي فانصرف إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاها عليها، فقالت: لا يجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هو ذاك فبينما هي كذلك إذا نزل الوحي {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} ثم حبس الوحي فانصرف إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلاها عليها فقالت: لا يستطيع أن يصوم يوماً واحداً قال: هو ذاك فبينما هي كذلك إذ نزل الوحي {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً} فانصرف إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاها عليها فقالت: لا يجد يا رسول الله قال: إنا سنعينه».
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء الخراساني قال: أعانه النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعاً.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي زيد المدني رضي الله عنه أن امرأة جاءت بشطر وسق من شعير فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم أي مدين من شعير مكان مدّ من بر.
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أعانه بخمسة عشر صاعاً من شعير.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه «أن رجلاً ظاهر من امرأته على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان الظهار أشد من الطلاق وأحرم الحرام، إذا ظاهر من امرأته لم ترجع إليه أبداً فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يانبي الله إن زوجي وأبا ولدي ظاهر مني وما يطلع إلا الله على ما يدخل عليّ من فراقه، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: قد قال ما قال: قالت: فكيف أصنع ودعت الله واشتكت إليه فأنزل الله: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} إلى آخر الآيات فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها فقال: تعتق رقبة قال: ما في الأرض رقبة أملكها قال: تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال يا رسول الله: إني بلغت سناً وبي دوران فإذا لم آكل في اليوم مراراً أدير عليّ حتى أقع قال: تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً قال: والله ما أجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سنعينك».
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه «أن امرأة أخي عبادة بن الصامت جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها تظاهر عنها وامرأة تفلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال: تدهنه فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم نظره إلى السماء فقالت التي تفلي لامرأة أخي عبادة بن الصامت رضي الله عنه واسمها خولة بنت ثعلبة يا خولة ألا تسكتي فقد ترينه ينظر إلى السماء فأنزل الله فيها {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عتق رقبة فقال: لا أجد فعرض عليه صيام شهرين متتابعين فقال: لا أطيق إن لم آكل كل يوم ثلاث مرات شق بي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فأطعم ستين مسكيناً قال: لا أجد فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من تمر فقال له: خذ هذا فأقسمه فقال الرجل: ما بين لابتيها أفقر مني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كله أنت وأهلك».
وأخرح عبد بن حميد «عن يزيد بن زيد الهمداني في قوله: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} قال: هي خولة بنت الصامت، وكان زوجها مريضاً فدعاها فلم تجبه وأبطأت عليه فقال: أنت عليّ كظهر أمي، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية {فتحرير رقبة} فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعتق رقبة، قال: لا أجد، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع، قال: فأطعم ستين مسكيناً، قال: لا والله ما عندي إلا أن تعينني فأعانه النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعاً، فقال: والله ما في المدينة أحوج إليها مني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فكلها أنت وأهلك».
وأخرج ابن سعد عن عمران بن أنس قال: «كان أول من ظاهر في الإِسلام أوس بن الصامت، وكان به لمم، وكان يفيق أحياناً فَلاحَ امرأته خولة بنت ثعلبة في بعض صحواته، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، ثم ندم فقال: ما أراك إلا قد حرمت عليّ، قالت: ما ذكرت طلاقاً فأتت النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بما قال، قال: وجادلت رسول الله صلى الله عليه وسلم مراراً، ثم قالت: اللهم إني أشكو إليك شدة وحدتي وما يشق عليّ من فراقه، قالت عائشة: فلقد بكيت وبكى من كان في البيت رحمة لها ورقة عليها، ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فسري عنه وهو يبتسم فقال: يا خولة قد أنزل الله فيك وفيه {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} ثم قال: مريه أن يعتق رقبة، قالت: لا يجد، قال: فمريه أن يصوم شهرين متتابعين، قالت: لا يطيق ذلك، قال: فمريه فليطعم ستين مسكيناً قالت: وأنّى له؟ فمريه فليأت أم المنذر بنت قيس فليأخذ منها شطر وسق تمر فليتصدق به على ستين مسكيناً فرجعت إلى أوس، فقال: ما وراءك؟ قالت: خير وأنت ذميم، ثم أخبرته فأتى أم المنذر فأخذ ذلك منها فجعل يطعم مدين من تمر كل مسكين».
وأخرج عبد بن حميد عن أبي قلابة قال: إنما كان طلاقهم في الجاهلية الظهار والإِيلاء حتى قال ما سمعت.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله: {وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً} قال: الزور الكذب.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} قال: هو الرجل يقول لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي، فإذا قال ذلك: فليس له أن يقربها بنكاح ولا غيره حتى يكفر بعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسّا، والمس النكاح، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، وإن هو قال لها: أنت عليّ كظهر أمي، فإذا قال: إن فعلت كذا فليس يقع في ذلك ظهار حتى يحنث فلا يقربها حتى يكفر ولا يقع في الظهار طلاق.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه {ثم يعودون لم قالوا} قال: يعود لمسها.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن طاووس {ثم يعودون لما قالوا} قال: الوطء.
وأخرج ابن المنذر عن طاووس قال: إذا تكلم الرجل بالظهار المنكر والزور فقد وجبت عليه الكفارة حنث أو لم يحنث.
وأخرج عبد الرزاق عن طاووس قال: كان طلاق أهل الجاهلية الظهار فظاهر رجل في الإِسلام وهو يريد الطلاق فأنزل الله فيه الكفارة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء أنه سئل عن هذه الآية من قبل أن يتماسّا قال: هو الجماع.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {فإطعام ستين مسكيناً} قال: كهيئة الطعام في اليمين مدين لكل مسكين.
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال: ثلاث فيهن مد كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة الصيام.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي أتى أهله في رمضان بكفارة الظهار.
وأخرج عبد الرزاق عن عطاء والزهري وقتادة قالوا: العتق في الظهار والصيام والطعام كل ذلك من قبل أن يتماسّا.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: «كان الظهار في الجاهلية يحرم النساء فكان أوّل من ظاهر في الإِسلام أوس بن الصامت، وكانت امرأته خولة بنت خويلد، وكان الرجل ضعيفاً، وكانت المرأة جلدة، فلما تكلم بالظّهار قال: لا أراك إلا قد حرمت عليّ فانطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلك تبتغي شيئاً يردّك عليّ فانطلقت، وجلس ينتظرها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم وماشطة تمشط رأسه، فقالت: يا رسول الله إن أوس بن الصامت من قد علمت من ضعف رأيه وعجز مقدرته، وقد ظاهر مني فابتغ لي يا رسول الله شيئاً إليه قال يا خويلة: ما أمرنا بشيء في أمرك وأن نؤمر فسأخبرك، فبينا ماشطته قد فرغت من شق رأسه وأخذت في الشق الآخر أنزل الله عز وجل، وكان إذا أنزل عليه الوحي تربد لذلك وجهه حتى يجد بردة فإذا سرّي عنه عاد وجهه أبيض كالقلب، ثم تكلم بما أمر به، فقالت ماشطته: يا خويلة إني لأظنه الآن في شأنك فأخذها أفكل ثم قالت: اللهم بك أعوذ أن تنزل فيّ إلا خيراً فإني لم أبغ من رسولك إلا خيراً فلما سرّي عنه قال: يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك فقرأ {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} إلى قوله: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} فقالت: والله يا رسول الله ما له خادم غيري ولا لي خادم غيره، قال: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} قالت: والله إنه إذا لم يأكل في اليوم مرتين يسدر بصره، قال: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً} قالت: والله ما لنا في اليوم إلا وقية، قال: فمريه فلينطلق إلى فلان فليأخذ منه شطر وسق من تمر فليتصدق به على ستين مسكيناً وليراجعك».
وأخرج عبد الرزاق في المصنف من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن «عن سلمة بن صخر الأنصاري أنه جعل امرأته عليه كظهر أمه، حتى يمضي رمضان فسمنت وتربصت فوقع عليها في النصف من رمضان، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يعظم ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتستطيع أن تعتق رقبة؟ فقال: لا، قال: أفتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: أفتستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا فروة بن عمرو أعطه ذلك العرق وهو مكتل يأخذ خمسة عشر أو ستة عشر صاعاً فليطعمه ستين مسكيناً، فقال: أعليّ أفقر مني فوالذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: اذهب به إلى أهلك».
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي في السنن عن أبي العالية قال: «كانت خولة بنت ودبيج تحت رجل من الأنصار، وكان سييء الخلق ضرير البصر فقيراً، وكانت الجاهلية إذا أراد الرجل أن يفارق امرأته قال: أنت عليّ كظهر أمي، فادارعته بعض الشيء فقال: أنت عليّ كظهر أمي، وكان له عيل أو عيلان، فلما سمعته يقول ما قال احتملت صبيانها فانطلقت تسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوافقته عند عائشة، وإذا عائشة تغسل شق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقامت عليه، ثم قالت: يا رسول الله إن زوجي فقير ضرير البصر سييء الخلق، وإني نازعته في شيء فقال: أنت عليّ كظهر أمي، ولم يرد الطلاق، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه فقال: ما أعلم إلا قد حرمت عليه، فاستكانت وقالت: أشتكي إلى الله ما نزل بي ومصيبتي، وتحولت عائشة تغسل شق رأسه الآخر فتحولت معها فقالت: مثل ذلك قالت: ولي منه عيل أو عيلان، فرفع النبي رأسه إليها فقال: ما أعلم إلا قد حرمت عليه، فبكت وقالت: أشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتي، وتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة: وراءك فتنحت ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم انقطع الوحي، فقال يا عائشة: أين المرأة؟ قالت: ها هي، قال: ادعيها، فدعتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبي فجيئي بزوجك، فانطلقت تسعى فلم تلبث أن جاءت فأدخلته على النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا هو كما قالت: ضرير فقير سييء الخلق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم {بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي} إلى آخر الآية، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتجد رقبة؟ قال: لا، قال: أفتستطيع صوم شهرين متتابعين؟ قال: والذي بعثك بالحق إني إذا لم آكل المرة والمرتين والثلاثة يكاد يغشى عليّ، قال: أفتستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا إلا أن تعينني فيها فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكفر يمينه».
وأخرج البزار والحاكم والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: «أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني ظاهرت من امرأتي فرأيت بياض خلخالها في ضوء القمر فأعجبتني فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألم يقل الله {من قبل أن يتماسّا} قال: قد فعلت يا رسول الله، قال: أمسك حتى تكفّر».
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس «أن رجلاً قال: يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر، قال: وما حملك على ذلك؟ قال: ضوء خلخالها في ضوء القمر، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله».
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة والطبراني والبغوي في معجمه والحاكم وصححه والبيهقي «عن سلمة بن صخر الأنصاري قال: كنت رجلاً قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقاً من أن أصيب منها في ليلى فأتتابع في ذلك ولا أستطيع أن أنزع حتى يدركني الصبح، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ انكشف لي منها شيء، فوثبت عليها فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري، فقلت: انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بأمري، فقالوا: لا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا القرآن، أو يقول فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى علينا عارها، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك، فخرجت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري فقال: أنت بذاك؟ قلت: أنا بذاك، قال: أنت بذاك؟ قلت: أنا بذاك قال: أنت بذاك؟ قلت: أنا بذاك، وها أنا ذا فامض فيّ حكم الله فإني صابر لذلك قال: أعتق رقبة فضربت صفحة عنقي بيدي قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها، فصم شهرين متتابعين، قلت: وهل أصابني ما اصابني إلا في الصيام؟ قال: فأطعم ستين مسكيناً، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وبني ما لنا عشاء، قال: اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له، فليدفعها إليك، فأطعم عنك منها وسقاً ستين مسكيناً، ثم استعن بسائرها عليك وعلى عيالك، فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم السعة والبركة، أمر لي بصدقتكم فدفعوها إليه».